بقلم: رشا أبو السعود

ذهبت الى بيت صديقتي.. لأجد بكاء صامتًا من أسرة كانت ضاحكة صاخبة… ميرفت وقد غطت شعرها الحريري بإيشارب أسود… الأم الفجة وقد غَرُبَت عيناها حزناً… صديقتي تنتحب بلا توقف على “أبيه محمود”…
لم أستطع البكاء معهم… فقط… تساءلت أين نانا ومِنن…لم أجد إجابة إلا ظل ضحكة شاحبة ساخرة من سؤالي. جلست صامتة مثلهم… أستمع إلى قرآن…أحاول فك شفرات همس نساء جلسن في حزن…فكرت…وفكرت …ثم تركتهم واتجهت الى البحر. عبرت الطريق ومشيت لدقائق… وقررت أن أعود لصديقتي… هممت أن أعبر فتسمرت قدماي…أصابني رعب…كان الطريق هادئًا وفارغًا… عُدت الى البحر… صوته طمأنني…رائحته أراحتني…منظر الصيادين وسنانيرهم أعادنى الى ألفة محببة. 

مر الوقت…غابت الشمس وأيقنت أننى يجب أن أعبر ويجب أن أعود… استجمعت شجاعتي وركضت بكل قوتي عابرة الطريق دون أن أنظر… جريت الى غرفتي… والتقطت أنفاسي وأنا في الشرفة… وشعرت بالأمان…
وأقسمت ألا أعبر الطريق ثانية…لم أودع البحر…ولا صوت الموج ولا رائحته…فقد ظلوا أصدقائي لكن من شرفتي. 
كنت صغيرة…
لم أكن أعرف أننى سأظل أرفع رايتي هذه  حتى بعد أن صرت على أعتاب الخمسين…
أننى سأصاحب الأشياء عن بعد.. أنني سأفضل الأمان على القرب…
وسأفضل أن أكون وحدي على أن أكون وحيدة…
وأننى سأفضل عدم النوم على نوم عنوانه دموع…
ورفعت رايتي دائماً…راية كنت أتمنى إعطائها لصديقتي أمل -التي لم أكن أذكر إسمها- قبل رحيلي عن تلك البلدة…


راية: لا عبور للمشاة!!.

الجزء الأول

الجزء الثاني

الجزء الثالث

الجزء الرابع

10 months ago

1 ⁄ 1