بقلم: شهد العوري
هذا رثائي لمن مات. مات ولم يسأل. أراد الموت فلم يفكر بالّذين خلفهم وراءه؛ فمنهم من حزن، و منهم من لم يهتم، لبسوا الأسود قناعا و هنداما ومشوا. أما آخرون فقد كان موتك خياليّا بالنسبة لهم، أنت تموت؟ هذا لا يعقل، وعندما يتأكدون من موتك يصمتون، يبتسمون، نرتاح فمن الواضح أنّهم تقبلوا الأمر، ولكن ما أن يديروا ظهورهم حتّى نسمع صرخات ألمهم وأحيانا نرى هذه الصرخات في أعين امتلأت دمعا صامتا.
أحسست بجسدي يشتعل، وبدأ العرق يسيل من على جبيني.عيناي تقدحان شررا. أسمع دقات قلبي المتسارعة كأنها تحاول اللحاق به والتأكد مما حصل بنفسها، أما عقلي فأحسّ بالمسننات الّتي تديره وهي تدور بسرعة,تحاول إيصال شيء لا أدري ماذا يكون وأنا واقفة.
أقفلت الخط وابتسمت، لم أفهم ما قد حصل للتو، إذ أنّ عقلي لم يفلح هذه المرة باستيعاب الأمر، وعندما فعل، اختفت الابتسامة وبدأت عيناي تمطر مشكّلة سيولا صغيرة على تضاريس وجهي.
لساني عجز عن إنتاج الكلمات ولهذا اكتفت حنجرتي بالاهتزاز مصدرة صوتا عاليا يشبه الّذي يستخدم في الأهازيج عند بعض القبائل، مع فارق أن صوتي كان ممتلئا بنبرة معينة.
لم أنتظر و سألت عقلي ما هي، ولكنه ارتبك وأجابني بإجابة واحدة فقال “انه ألم، حزن، أسف، ندم، حنين، تذكر وشوق.”. أسكتّه إذ أنّني لا أريد معرفة المزيد.
لقد أردت فقط إصدار هذا الصوت الّذي يحمل كلّ هذا فيه، ففعلت، وفي لحظة أنّ روحي وجسدي متحدين والاثنان يصرخان معي. صرخنا نحن الثّلاثة سويّا، وتوقفنا عندما تعب جسدي، فاستلقيت أنا هناك أريحه، أمّا روحي فلم تستطع رؤيتنا هكذا، فذهبت بعيدا ونظرة حانقة تعلو وجهها.
لطالما كانت روحي الأعقل والأكثر حكمة واتزانا بيننا. لا أعتقد أنّي استحققتها، ترمقني دائما بنظرة لا أعرف كيف أفسرها ولكنها لا تشعرني بالارتياح. أحبّ نفسي أكثر عندما أحسّ أنّي أشبهها، إذ أنّني لطالما تمنيت أن أكون مثلها، أو على الأقل أن ألتقي شخصا مثلها، مع أنّني إذا فعلت أحسّ دائما بأنّه سيرمقني بنفس النّظرة الغير مريحة تلك.
أتسأل كيف يراني الآخر؟ أكنفسي، روحي، أم جسدي؟ أعتقد أنّ هذا يعتمد على النّاظر.
منتصف الليل وما زلت في انتظاره,لكنه مات ألا تفهمين؟. كفي عن هذه التفاهات والآمال، أنسيت أنّ “الأمل” الّذي كنت تتأملين به ناظرة إلى السماء هو من أودى بك إلى هذه الحال؟. لذا اخفضي رأسك وانظري إلى ما لديك على الأرض لاحقا تصنعين سلما وتصعدين به إلى السماء.
1 ⁄ 1
