بقلم: رمزي حنفيه
طرْق قوي على بابه جعله يستيقظ فزعاً. ولأن الطرقات كانت متوالية قام بسرعة من فراشه و ركض الى الباب و فتحه. لم يفزعه ان يجد اناساً لا يعرفهم يطرقون الباب لكن ما افزعه كان انهم دخلوا الى البيت و كأنهم يعرفونه جيداً . تماماً كأنهم اهل البيت عائدون بعد انقطاع.
مروا امامه و هو مندهش، لم يعرف ماذا عليه ان يصنع؟ هل يسألهم؟ او من اين سيبدأ فسكت توجهوا الى المطبخ، اخرج واحد منهم ابريق الشاي من الدرج الاول . وضعه على النار وتبعه الباقون الى الصالة وجلسوا فجلس معهم.
عندها قال له احدهم ان في بيته كنزاً و انهم يريدون ان يتعاونوا معه لإخراجه
و لما كانوا بهذه الثقة من البداية فلم يساوره اي شك تجاههم فسعد بالخبر فقالوا له انه لن يخرج من “المولد بلا حمص” طبعاً، فهذا الكنز سوف يقسم نصفين بينهم و بينه.
هذا الكنز سوف يكفي لأن يعيش الجميع في سلام دهرا، كان هذا ما قالوه فلم يتوانَ لحظة طبعاً ولم ينتظر . قام من مكانه كالمجنون، بدأ يخرج اثاث بيته الى الشارع. التلفزيون والكنب والطاولة، جميع الاغراض. لم يعد لأي شيء اهمية بعد الان ولم يزعجه منظر المارة و هم يتقاسمون اثاثه بقدر ما افرحه.
عاد الى البيت، ازال السجاد و رماه. خلع البلاط وبدأ يضرب رأسه في الارض بسرعة وثبات. حفر حفر حتى ادركه التعب، لم يسترح ابدا و تابع، فحفر المزيد والمزيد وقبل ان ينتصف النهار بقليل؛ لامس بمقدمة رأسه جسماً غريباً فتوقف عن الحفر ليرتاح قليلاً و يستعد للمفاجأة ولما كان قد هده التعب فقد قرر ان يخلع قميصه.
ولأن آخر زر في قميصه كان عالقاً فقد أضطر ان يمسك رأسه من تحت اذنيه ويدفعه بأقصى قوته الى الاعلى الى ان انخلع من مكانه؛ فوضع رأسه جانباً و خلع القميص و رماه عندها تذكر انهم وضعوا ابريق الشاي على النار قبل زمن، و لأنه يخاف كثيراً على ادوات مطبخه فقد اسرع ليطمئن .
دخل الى المطبخ يتحسس طريقه فلم يستطع ان يرى ان كان الابريق يفور و يغلي و الدماء تتناثر في كل مكان. بإدراكه فقط عرف مكان الابريق و مد يده ليمسكه، صدمته الحرارة فسحب يده كالمجنون ولأنه كان يفضل ان يبقى ابريقه بارداً فقد مد يده مرة اخرى و امسك بالابريق من مقبضه ووضعه تحت الماء ليبرد فبقي الابريق ساخناً فتعجب و قرر تأجيل الموضوع قليلاً ريثما يخرج الكنز فأخذه معه و عاد الى الصالة.
بحث عن رأسه فلم يجده، فأخذ ينادي عليهم لكي يعطوه اياه فلم يجبه احد. خاف كثيرا، و توجه الى الحفرة و قفز فيها، تحسس كل مكان فيها فلم يجد شيئاً . خرج من الحفرة لا يدري ما العمل، جلس على الارض و اسند ظهره الى الحائط و اخذ يهوي بيده على الابريق ليبرده بعد ساعة كانت يداه قد تعبتا و الابريق ساخناً ما يزال, وقتها ترك الابريق و اخذ يأكل الترمس و يرميه ارضاً بلا اكتراث وقرر ألا يذهب الى المخفر ليشتكي، لأنهم هناك لن يحترموا رجلاً بلا رأس و ربما لن يسمعوه .
لذا قرر ان يذهب الى السوق ليشتري ابريقاً اخر، و عندما اكد له الباعة انه لن يجد واحدا اخر
ف شترى المزيد من الترمس و جلس يأكله على الرصيف المقابل لبيته.
-
yeslam reblogged this from projectpen
-
projectpen posted this
1 ⁄ 1
